السيد مصطفى الحسيني الرودباري
6
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
من غيرهم ، أن يتهافتوا في الكتابة عنهما ، والتعرّض بإمعان لسيرتهما ، إذ أنّ ثمة جوانب عديدة من حياتهما عليهما السلام وجدها هؤلاء مثيرة ومشرقة ، وبدت أعمق وأبعد مدىً من أيّ سيرةٍ ، لأهل بيتٍ غير هذا البيت ، قد عرفه المسلمون في الماضي والحاضر . إنّ العلماء قد تعرّضوا أيضاً في الحديث عن الصحابة وسيرة أبنائهم وفي أكثر من مجال ، وترجموا نمط حياتهم ، ومدى النجاح والإخفاق الذي بلغوه في طول حياتهم العلمية أو العملية ، لكنّهم لم يجدوا بدّاً من تقديم أفراد بيت محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام على غيرهم في الفضل والعلم والأدب والسابقة . وهذا لم يكن لولا التزام أهل هذا البيت عليهم السلام بأنماط سامية من السلوك والتفكير ، وقوة شعور مخلصة تجاه الأحداث ، علاوة على المواقف العظيمة التي سجّلوها ، فجعلتهم يسمون على غيرهم . فالحسن عليه السلام الابن الأول لهذه العائلة الشريفة ، بعد أن خفضت الخلافة أجنحتها له ، وأقرّه الناس خليفةً وقائداً لهم ، لكنّه لم ترفّ عينه لكلّ ما ثمة ، إذ كان همّه انتصار الدين ، ورفعة المسلمين ، فنزع عنه كلّ ذلك حينما خُيِّر بين هذا وذاك ، وآثر حقن دماء الناس ، والحفاظ على المتبقّي من أهل التقوى والنجابة والورع . وأمّا الحسين عليه السلام الابن الثاني في هذا البيت الكريم ، فتؤكّد سيرته وخروجه على حكّام عصره ، وتحمّله الأعباء ، إنّما هو لطلب الإصلاح في أُمة جدّه ، وليس لطلب الملك ، فخلع عنه كلّ ما لديه من مقام اجتماعي محمود ومكانة شعبية مقدّسة ، وآثر الالتحاق بركاب الشهداء مع أهل بيته وأبنائه وثلّة من الناصرين . إنّ المواقف التي سجّلها هذان الإمامان الهمامان في طول حياتهما الشريفة ، قد أثارت إعجاب كلّ من وقف على سيرتهما ، وجذبت اهتمام الباحثين ولو من غير المسلمين ، وهو ما يفسّر هذا الكمّ الهائل من المؤلّفات التي تعرّضت لجوانب من سيرتهما .